حيدر حب الله
250
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
يثبت صدوره عن النبي أو عن معصوم أو أنّه حديث قدسي ، فالأدوية نحن نجرّبها كلّ يوم وتكون التجربة ناجحةً ، والعلاجات النفسيّة ناجحة أيضاً بما فيها العلاجات النفسية القائمة على التفكير الديني والمشاعر الدينيّة ولكنّ هذا لا يُثبت صدور الحديث كما قلنا مراراً وتكراراً . هذا كلّه لو ثبت أنّه قد جرّبه أحدٌ ونجح ، فإنّ غاية ما يطرحونه في التداول الشعبي بضع قصص قليلة جداً تحتاج هي لإثبات علمي عندما يتمّ طرحها - بوصفها دليلًا - في المحافل العلميّة ، بل لا تكاد تثبت حديثاً نبويّاً ضعيفاً فكيف بحديثٍ مثل هذا ؟ ! خامساً : إنّ الملاحظ في ما هو المتداول اليوم من صيغة ( دعاء ناد علياً ) أنّ بعض الناس يضيفون إليه أشياء كثيرة لم أعثر عليها حتى في المصادر المتأخّرة التي أشرنا لبعضها أعلاه ، كما أنّ بعضهم ذكروا أنّ هذا الحديث يقرأ كذا مرّة للغرض الفلاني ، وكذا مرة لغرض آخر ، وهكذا . . وهذه أمور توسّع فيها الناس والنَقَلة في عصرنا الحاضر ، ولم نعثر عليها في مصادر حديثية ولو متأخّرة ، والمطلوب تجنّب مثل هذه الأمور التي قد تضيف إلى الدين ما ليس فيه دون دليل ولو ضعيفٍ . سادساً : إنّ تركيب الحديث في بعض المصادر ، وكذلك الشعر ، تبدو عليه آثار الارتباك ، لاسيّما ما ورد في زاد المعاد للعلامة المجلسي ، حيث تشعر وكأنّك مع لغة غير مأنوسة في التعبير العربي وأدبيّات الدعاء الإسلامي ( تقهّرت بالقهر والقهر في قهر قهرك ) ، وتشعر وكأنّك تقرأ واحداً من طلاسم دفع الجنّ ! ولا أدري هل هذه الأدبيّات الدعائيّة موجودة في تراث الدعاء الثابت في كتب المسلمين وفي كتاب الله تعالى ؟ ! أترك ذلك لمزاج القارئ وتنبّهه وعفويّة مقارناته ؛